محمد الريشهري
3441
ميزان الحكمة
القاصد بمطلوبه ، فكل شئ جهز بما يربطه بشئ ويحركه نحوه فقد هدي إلى ذلك الشئ ، فكل شئ مهدي نحو كماله بما جهز به من تجهيز ، والله سبحانه هو الهادي . فنظام الفعل والانفعال في الأشياء - وإن شئت فقل : النظام الجزئي الخاص بكل شئ ، والنظام العام الجامع لجميع الأنظمة الجزئية من حيث ارتباط أجزائها وانتقال الأشياء من جزء منها إلى جزء - مصداق هدايته تعالى ، وذلك بعناية أخرى مصداق لتدبيره ، ومعلوم أن التدبير ينتهي إلى الخلق بمعنى أن الذي ينتهي وينتسب إليه تدبير الأشياء هو الذي أوجد نفس الأشياء فكل وجود أو صفة وجود ينتهي إليه ويقوم به . فقد تبين أن الكلام - أعني قوله : * ( الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * - مشتمل على البرهان على كونه تعالى رب كل شئ لا رب غيره ، فإن خلقه الأشياء وإيجاده لها يستلزم ملكه لوجوداتها - لقيامها به - وملك تدبير أمرها . وعند هذا يظهر : أن الكلام على نظمه الطبيعي ، والسياق جار على مقتضى المقام ، فإن المقام مقام الدعوة إلى التوحيد وطاعة الرسول ، وقد أتى فرعون بعد استماع كلمة الدعوة بما حاصله التغافل عن كونه تعالى ربا له ، وحمل كلامهما على دعوتهما له إلى ربهما ، فسأل : من ربكما ؟ فكان من الحري أن يجاب بأن ربنا هو رب العالمين ليشملهما وإياه وغيرهم جميعا ، فأجيب بما هو أبلغ من ذلك فقيل : * ( ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى ) * فأجيب بأنه رب كل شئ ، وأفيد مع ذلك البرهان على هذا المدعى ، ولو قيل : ربنا رب العالمين أفاد المدعى فحسب دون البرهان ، فافهم ذلك . وإنما أثبت في الكلام الهداية دون التدبير مع كون موردهما متحدا - كما تقدمت الإشارة إليه - لأن المقام مقام الدعوة والهداية ، والهداية العامة أشد مناسبة له ( 1 ) . - الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لما سئل عن قوله تعالى : * ( الله نور السماوات والأرض ) * - : هاد لأهل السماء ، وهاد لأهل الأرض ( 2 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : أيها المخلوق السوي ، والمنشأ المرعي ، في ظلمات الأرحام . . . ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك ، وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ! ( 3 ) . [ 3998 ] هداية الإنسان : الهداية العامة الكتاب * ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) * ( 4 ) . * ( وهديناه النجدين ) * ( 5 ) . - الإمام علي ( عليه السلام ) : أفضل الذخر الهدى ( 6 ) .
--> ( 1 ) الميزان : 14 / 166 . ( 2 ) البحار : 4 / 15 / 1 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 163 . ( 4 ) الإنسان : 3 . ( 5 ) البلد : 10 . ( 6 ) غرر الحكم : 2891 .